محمد محمد أبو موسى
574
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يشير إلى أن ما جاء في القرآن من هذا اللون الذي فتنتم به لم يكن هو وحده سر بلاغته ، كما جعلتموه سر بلاغتكم ، ولهذا يقول في الجناس في آية : « وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ » « 9 » : « من جنس الكلام الذي سماه المحدثون البديع . وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ بشرط أن يجيء مطبوعا ، أو يضعه عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى ، وسداده » ، ثم يقول في موقعه من القرآن : « ولقد جاء هنا زائدا على الصحة فحسن وبدع لفظا ، ومعنى ، ألا ترى أنه لو وضع مكان « بِنَبَإٍ » بخبر لكان المعنى صحيحا وهو كما جاء أصح لما في « النَّبَإِ » من الزيادة التي يطابقها وصف الحال » . والجناس وان كان أقرب ألوان البديع إلى الحسن اللفظي لكنه في القرآن من محاسن الألفاظ والمعاني كما يقول . وقد يكون من أهم ما دفع هؤلاء جميعا إلى القول بأن ألوان البديع لا تدخل في بلاغة القرآن عند عبد القاهر ، أنهم رأوه قد أهمل ألوان البديع ، ولم يبسط القول فيها . كما فعل في ألوان البيان ، وصور النظم ، فظن أكثر الباحثين أنه غير ملتفت إليها ، لأنها لا تدخل في الاعجاز البلاغي للقرآن ، وهذا وهم لأن عبد القاهر أشار إلى أن الاستعارة داخلة في الاعجاز وهي من البديع كما يقول ، وأشار إلى أن المزاوجة من صور النظم وأنه يبلغ الغاية في دقته وتماسكه في صورها ، ومثلها الجمع والتقسيم . وأشار إلى أن سلطان المزية لا يعظم في شئ كعظمه في باب المزاوجة ، والجمع والتقسيم ، وبعض صور التشبيه إلى آخر ما ذكر . وقد حدد المرحوم الشيخ سليمان نوار مذهب عبد القاهر في البديع ، وكان رحمه اللّه قارئا فطنا كتب في مسائل البلاغة فصولا جادة تجتهد في تنقية البحث البلاغي واستقامة منهجه ، وقد كتبت هذه البحوث في أوائل الثلاثينات ، فهي من البحوث الرائدة كما نرى . يقول - طيب اللّه ثراه - : « أن بعض ما عده العلماء من علم
--> ( 9 ) النمل : 22